محمد الريشهري
303
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
وأمّا ما ذكرت أنّه رُقي إليك عنّي ، فإنّما رقّاه الملاّقون المشّاؤون بالنميمة ، المفرّقون بين الجمع ، وكذب الغاوون المارقون ، ما أردت حرباً ولا خلافاً ، وإنّي لأخشى الله في ترك ذلك منك ومن حزبك القاسطين المُحِلّين ، حزب الظالم ، وأعوان الشيطان الرجيم . ألست قاتل حِجْر وأصحابه العابدين المخبتين الذين كانوا يستفظعون البدع ، ويأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ؟ فقتلتهم ظلماً وعدواناً من بعد ما أعطيتهم المواثيق الغليظة ، والعهود المؤكّدة ، جرأةً على الله ، واستخفافاً بعهده ؟ أوَلست بقاتل عمرو بن الحمق الذي أخلقتْ وأبلتْ وجهه العبادة ؟ فقتلته من بعدما أعطيته من العهود ما لو فهمته العُصْم ( 1 ) نزلت من شُعَف ( 2 ) الجبال . أوَلست المدّعي زياداً في الإسلام ، فزعمت أنّه ابن أبي سفيان ، وقد قضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّ الولد للفراش وللعاهر الحَجَر ؟ ثمّ سلّطته على أهل الإسلام يقتلهم ويُقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، ويصلبهم على جذوع النخل . سبحان الله يا معاوية ! لكأنّك لست من هذه الأُمّة ، وليسوا منك . أوَلستَ قاتل الحضرمي الذي كتب إليك فيه زياد أنّه على دين عليّ كرم الله وجهه ، ودين عليّ هو دين ابن عمّه ( صلى الله عليه وآله ) الذي أجلسك مجلسك الذي أنت فيه ، ولولا ذلك كان أفضل شرفك وشرف آبائك تجشّمُ الرحلتين : رحلة الشتاء والصيف ، فوضعها الله عنكم بنا منّة عليكم . وقلت فيما قلت : لا تُرْدِ هذه الأُمّة في فتنة . وإنّي لا أعلم لها فتنة أعظم من
--> ( 1 ) العُصْم : الوعول ( لسان العرب : 12 / 406 ) . ( 2 ) جمع شَعَفة ؛ وهي مِن كلّ شيء أعلاه ( النهاية : 2 / 481 ) .